تشهد العاصمة بغداد منذ الأيام الأولى لعيد الأضحى المبارك أزمة متواصلة في توفير البنزين المحسن، وسط ازدحامات كبيرة وطوابير طويلة من المركبات أمام محطات الوقود، الأمر الذي أثار استياء المواطنين ودفع الكثير منهم إلى التساؤل عن أسباب الأزمة التي ظهرت بشكل مفاجئ واستمرت لأيام دون حلول ملموسة.
ورصدت مشاهد ميدانية اصطفاف عشرات السيارات أمام عدد من محطات الوقود في مناطق متفرقة من بغداد، فيما اضطرت بعض المحطات إلى إغلاق أبوابها مؤقتاً بسبب نفاد كميات البنزين، سواء من النوع المحسن أو العادي، ما تسبب بزيادة معاناة أصحاب المركبات وتأخير تنقلاتهم اليومية.
وأظهرت صور التقطت في إحدى المحطات الرئيسة وسط العاصمة طوابير طويلة من السيارات بانتظار الحصول على البنزين المحسن، في وقت اشتكى فيه مواطنون من صعوبة الحصول على الوقود واضطرارهم إلى التنقل بين أكثر من محطة بحثاً عن المادة.
وفي محاولة لتوضيح أسباب الزخم الحاصل، أكد المتحدث باسم وزارة النفط، صاحب بزون، أن ما تشهده بعض محطات التعبئة في بغداد وعدد من المحافظات لا يمثل أزمة وقود حقيقية، وإنما يعود إلى ارتفاع الطلب على البنزين خلال هذه الفترة.
وأوضح أن هناك عاملين رئيسيين وراء زيادة الاستهلاك، يتمثل الأول في تزامن عطلة عيد الأضحى مع الاستعدادات الخاصة بزيارة عيد الغدير، الأمر الذي أدى إلى زيادة حركة المركبات والسفر بين المحافظات، فيما يتمثل العامل الثاني بارتفاع درجات الحرارة ودفع معظم أصحاب السيارات إلى تشغيل أجهزة التبريد بشكل مستمر، ما يرفع معدلات استهلاك الوقود بصورة ملحوظة.
وأشار بزون إلى أن الطلب المتزايد على البنزين خلال هذه الفترة تسبب بحدوث زخم في عدد من المحطات، مؤكداً أن الوزارة تواصل تجهيز المحطات بالكميات المطلوبة، وأن الحديث عن وجود أزمة عامة أو شح في الوقود لا يعكس الواقع الفعلي للإمدادات النفطية.
من جانبه، أكد مدير عام الشركة العامة لتوزيع المنتجات النفطية، حسين طالب، توفر مادة البنزين بمختلف أنواعها في محطات الوقود، نافياً وجود أي نقص في الإمدادات أو توقف في عمليات التجهيز. وأوضح أن الازدحام المسجل في بعض المحطات يرتبط بارتفاع معدلات الطلب خلال عطلة العيد، وليس نتيجة نقص في الكميات الموزعة.
إلا أن هذا النفي الرسمي لم ينهِ الجدل الدائر بين المواطنين، إذ ما زالت طوابير السيارات تتكرر في العديد من مناطق بغداد وبعض المحافظات الأخرى، وسط استمرار الشكاوى من صعوبة الحصول على البنزين المحسن على وجه الخصوص.
وتتزامن هذه الأزمة مع شكاوى سابقة تتعلق بجودة الوقود المتوافر في الأسواق المحلية، حيث أبدى عدد من أصحاب المركبات مخاوفهم من تأثير استخدام البنزين العادي على أداء المحركات، مشيرين إلى أن تراجع توفر البنزين المحسن دفع الكثير منهم إلى استخدام بدائل أقل جودة.
كما تحدث مواطنون عن صعوبات يواجهونها أثناء السفر على الطرق الخارجية بسبب محدودية توفر الوقود المحسن في بعض المحطات، الأمر الذي يزيد من الأعباء على السائقين، خاصة خلال مواسم الأعياد والزيارات الدينية التي تشهد كثافة في حركة التنقل.
وفي ظل استمرار الازدحام أمام محطات الوقود، يترقب المواطنون إجراءات حكومية أكثر فاعلية لضمان انسيابية تجهيز البنزين المحسن وتقليل فترات الانتظار، بما يخفف الضغط على المحطات ويعيد الاستقرار إلى سوق الوقود في العاصمة والمحافظات.


لا يوجد تعليق