جامعة بغداد تفتح آفاقاً جديدة مع ألمانيا في مجال الآثار والتراث

Views
القوس المعماري والأعلام الوطنية عند مدخل جامعة بغداد تحت سماء صافية

مدخل جامعة بغداد، حيث تفتح الجامعة آفاقاً جديدة للتعاون العلمي مع ألمانيا للحفاظ على التراث والآثار.


تعمل جامعة بغداد على تجديد مذكرة التفاهم المبرمة مع جامعة ماربورغ الألمانية، بهدف تعزيز التعاون الأكاديمي والعلمي وتوسيع مجالات تبادل الخبرات، بالتزامن مع تأسيس مركز متخصص يعنى بتطوير القطاع الآثاري.

وقال مدير مركز إحياء التراث العلمي العربي في جامعة بغداد، الدكتور ليث مجيد حسين: إن مذكرة التفاهم بين الجامعتين وُقعت في 13 نيسان 2005، وكانت تهدف إلى تعزيز الحوار بين الثقافات والتعاون الأكاديمي وتبادل الأفكار، إلى جانب تشجيع تنقل أعضاء الهيئة التدريسية والطلبة.

وأوضح حسين أن المذكرة كانت مفعلة بصورة جيدة منذ توقيعها، واستفاد منها عدد كبير من الأساتذة والطلبة عبر برامج التدريب والتبادل الأكاديمي والزيارات العلمية إلى ألمانيا، مشيراً إلى أن التعاون شمل بصورة خاصة تخصصات الآثار والتاريخ القديم والدراسات السريانية.

جامعة بغداد تسعى لتجديد مذكرة التفاهم مع ماربورغ

وبيّن أن مدة مذكرة التفاهم انتهت، ما دفع جامعة بغداد إلى العمل على تجديدها، لافتاً إلى أن زيارة إلى ألمانيا جرت عام 2019 لبحث إعادة تفعيل الاتفاقية ووضع بنود وشروط جديدة للتعاون، وسط ترحيب واستعداد من الجانب الألماني.

وأضاف أن الجامعة، بدعم من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ورئيس الجامعة علاء عبد الحسين، تعمل حالياً على إعادة تفعيل المذكرة وربط مخرجاتها ببرامج التعاون الأكاديمي والعلمي الحديثة.

وأشار إلى أن برنامج إيراسموس الممول من الاتحاد الأوروبي يمثل فرصة مهمة لتعزيز التعاون بين الجامعات العراقية والأوروبية، خصوصاً في مجالات التعليم والتدريب وتطوير مهارات الطلبة والأساتذة، مبيناً وجود اهتمام من جامعات ألمانية بالتعاون مع الجانب العراقي ضمن البرنامج.

تعاون مرتقب في التنقيب والمسح الأثري

وأوضح حسين أن التعاون المقترح يمكن أن يتضمن إرسال الطلبة والأساتذة إلى الجامعات الأوروبية، وتنفيذ برامج تدريبية ومشاريع علمية مشتركة، فضلاً عن إمكانية تنفيذ مشاريع أثرية ميدانية، بينها أعمال التنقيب والمسح الأثري، وفق طبيعة كل مشروع وحجم التمويل المتاح.

وأكد أن الشراكة ضمن برنامج إيراسموس لا تقتصر فوائدها على الجامعات الأوروبية، بل تحقق استفادة مباشرة للجامعات العراقية من خلال تطوير الملاكات الأكاديمية وتوفير فرص التدريب والتبادل العلمي، دون تحميل الجامعات العراقية أعباء مالية كبيرة في المشاريع الممولة من البرنامج.

مركز جديد لتطوير القطاع الآثاري

وفي السياق ذاته، تعمل كلية الآداب في جامعة بغداد على تأسيس مركز متخصص لتطوير القطاع الآثاري، سيكون تابعاً للجامعة ومقره في كلية الآداب.

وقال حسين إن المركز سيعمل على توفير برامج تطويرية للأساتذة والطلبة، مع إمكانية إيفادهم إلى الجامعات الألمانية وغيرها للحصول على فرص تدريب ومنح علمية.

وبيّن أن المركز أصبح جاهزاً من الناحية اللوجستية، فيما استُكملت معظم الإجراءات المتعلقة به، مشيراً إلى أن بعض التحديات الإدارية والإجرائية واجهت المشروع، قبل أن تسهم جهود الجامعة والوزارة والجهات المعنية في تذليلها.

العراق يعزز التعاون الدولي في مجال الآثار

وأكد حسين أن العراق يشهد انفتاحاً متزايداً على التعاون الدولي في مجال الآثار، ولا سيما مع الجامعات والمؤسسات الألمانية، بالتزامن مع اهتمام بعثات أجنبية بالعودة إلى العمل في المواقع الأثرية العراقية.

وأوضح أن هذا التعاون يمكن أن يسهم في تطوير المواقع الأثرية وتدريب الطلبة والباحثين العراقيين، مشدداً على أهمية إعادة تفعيل التدريب الميداني لطلبة قسم الآثار.

وأشار إلى أن قسم الآثار في كلية الآداب بجامعة بغداد كان يمتلك سابقاً مواقع أثرية لتدريب الطلبة ميدانياً، وكان الطلبة يتوجهون بصورة أسبوعية إلى مواقع التنقيبات، إلا أن هذا النشاط توقف بعد عام 2003 إثر تعرض موقع سبار في اليوسفية، الذي كان يستخدم لتدريب الطلبة، لأعمال تخريب.

وشدد مدير مركز إحياء التراث العلمي العربي على أهمية إعادة التدريب الميداني للطلبة وتعزيز الشراكات مع المؤسسات والبعثات الأثرية الدولية، بما يساعد على تطوير الخبرات العراقية والحفاظ على الإرث الحضاري للبلاد.

لا يوجد تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *