مؤسسة وارث: اتفاقات زيارة الزيدي لواشنطن تدعم مشروع إنتاج الأدوية البيولوجية محليًا

5
الزيدي خلال مقابلة إعلامية

اتفاقات واشنطن تدعم إنتاج الأدوية البيولوجية محليًا


كشف مدير مركز وارث للأورام السرطانية التابع للعتبة الحسينية المقدسة، حيدر العابدي، عن تفاصيل الشراكة الاستراتيجية المبرمة مع شركة “ثيرمو فيشر” الأميركية، إحدى الشركات العالمية الرائدة في مجال المفاعلات البيولوجية، والتي تُوجت باتفاق ثنائي خلال زيارة رئيس مجلس الوزراء علي الزيدي إلى العاصمة الأميركية واشنطن. وأكد أن العراق نجح رسمياً في الحصول على حق الترخيص لامتلاك تقنيات طبية متطورة تتيح إنتاج الأدوية البيولوجية الحديثة، إلى جانب مستلزمات العلاج الجيني والمناعي داخل البلاد، الأمر الذي سيوفر نحو مليار دولار سنوياً كانت تُنفق على استيراد هذه الأدوية.

وقال العابدي، خلال استضافته في برنامج (رأي الأغلبية) الذي تبثه شاشة العراقية الإخبارية، إن هذا التوجه الطموح جاء ثمرةً لرؤية المتولي الشرعي للعتبة الحسينية المقدسة، الشيخ عبد المهدي الكربلائي، الذي شدد منذ البداية على ضرورة توفير فرص علاجية للمواطن العراقي تضاهي ما يحصل عليه المرضى في الدول المتقدمة.

الانتقال نحو تقنيات العلاج الحديثة والدقيقة

وأوضح العابدي أن المؤسسات التخصصية التابعة للعتبة الحسينية المقدسة تعمل وفق معايير عالمية صارمة، مبيناً أن أكاديمية السبطين لعلاج التوحد حصلت على أعلى اعتماد دولي في المنطقة، وليس في العراق فحسب. كما أشار إلى أن مركز زراعة نخاع العظم يمتلك (33) وحدة زراعة، وهي السعة الأكبر على مستوى الدول العربية، متفوقاً على أقرب المراكز الإقليمية الذي يضم (27) وحدة فقط.

وأضاف أن مركز زراعة نخاع العظم، الذي يضم (33) وحدة زرع، حقق هذا الإنجاز بالتعاون الوثيق مع وزارة الصحة والإخلاء الطبي واللجنة الفنية في مدينة الطب، حيث أجرى منذ افتتاحه قبل ثلاث سنوات (390) عملية زراعة، بينها نحو (100) عملية خلال النصف الأول من العام الحالي فقط. كما تستقبل مراكز الأورام الحاصلة على الاعتماد الدولي ما يعادل (22%) من إجمالي الأطفال العراقيين المصابين بالسرطان، محققة نسب شفاء مطابقة للمعايير العالمية.

وأشار إلى أن هذا التميز والاعتراف الدولي فتح الباب أمام مشاريع كانت تُعد في السابق بعيدة المنال، ولا سيما في ظل التوسع العالمي في استخدام العلاجات الجينية والخلايا المناعية، وهي تقنيات ما تزال حكراً على عدد محدود من الدول المتقدمة، فيما تفتقر إليها حتى بعض الدول الغنية في المنطقة، التي تضطر إلى إرسال مرضاها إلى مستشفيات أميركية متخصصة، مثل مستشفى إم دي أندرسون، بكلف تتجاوز مليوناً إلى مليون ونصف المليون دولار للمريض الواحد، وهو ما يصعب على كثير من الدول توفيره لجميع المرضى.

تفاصيل الاتفاق مع “ثيرمو فيشر” وتعزيز الأمن الدوائي

وبيّن العابدي أن الجهود الرامية إلى إدخال هذه التقنيات استمرت على مدى عام كامل، وشملت سلسلة من اللقاءات والاجتماعات والزيارات المتبادلة، من بينها زيارة وفد من شركة “ثيرمو فيشر” إلى العراق للاطلاع على البنى التحتية التابعة للمؤسسة. وأوضح أن نجاح عمليات زراعة نخاع العظم، إلى جانب الاعتمادات الدولية التي حصلت عليها المؤسسة، شجع الشركة الأميركية، التي تتجاوز مبيعاتها السنوية (60) مليار دولار، على منح العراق حق الترخيص، حرصاً منها على ضمان نجاح المشروع وعدم انعكاس أي إخفاق محتمل على سمعة منتجاتها.

وأضاف أن الاتفاق، الذي استكملت تفاصيله خلال زيارة رئيس مجلس الوزراء إلى واشنطن، يتضمن إنشاء مدينة صناعية متكاملة تضم البنى التحتية اللازمة لإنتاج الأدوية الحديثة، على أن تبدأ بعدها مراحل الإنشاء وتأهيل الكوادر الطبية عبر برامج تدريب تخصصية.

عوائد اقتصادية وصحية وتوطين صناعة الأدوية

وفيما يتعلق بالآثار المتوقعة للمشروع على العراق والمواطن، أكد العابدي أن العائدين الاقتصادي والصحي سيكونان كبيرين، موضحاً أن الدولة تستورد سنوياً أدوية بيولوجية تشمل اللقاحات وعلاجات الأورام والأمراض المزمنة بقيمة لا تقل عن مليار دولار. وأشار إلى أن المشروع سيسهم في توطين صناعة أكثر من (70) دواءً بيولوجياً داخل العراق، بما يوفر العملة الصعبة، ويضمن استقرار تجهيز الأدوية، وينهي معاناة نقصها وانقطاعها المتكرر في الأسواق.

وشدد على أن الإنتاج المحلي سيمثل ركيزة أساسية لتعزيز الأمن الدوائي الوطني، وحماية البلاد من تداعيات الأزمات العالمية، كما حدث خلال جائحة كورونا التي تسببت في تعطيل إمدادات الأدوية إلى العراق. وأضاف أن المشروع سيواكب التطورات الطبية الحديثة، ويختصر الفجوة الزمنية التي قد تصل إلى عشر سنوات بين طرح الدواء البيولوجي عالمياً ووصوله إلى المريض العراقي، فضلاً عن تقليل مخاطر النقل والخزن التي تتعرض لها الأدوية الحساسة، والتي كانت تصل عبر القطاع الخاص بطرق غير مضمونة، ما يزيد احتمالات تلفها نتيجة عدم الالتزام بالمعايير العالمية الخاصة بحفظها ونقلها.

لا يوجد تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *