أفادت صحيفة واشنطن تايمز بأن قدرة بغداد على حصر السلاح بيد الدولة وتعزيز سيادة القانون قد تدعم فرص العراق في التحول إلى مركز اقتصادي وطاقة مهم في الشرق الأوسط، بالتزامن مع تنامي الاستثمارات والعلاقات التجارية مع الولايات المتحدة.
وذكرت الصحيفة، في تقرير، أن العراق يواجه اختباراً مهماً في مرحلة ما بعد عام 2003، مشيرة إلى أن نتائج هذا الاختبار قد تنعكس على المشهدين الأمني والطاقوي في الشرق الأوسط.
أكثر من 60 مليار دولار باتفاقات عراقية أمريكية
وأشار التقرير إلى أن زيارة رئيس الوزراء علي الزيدي إلى واشنطن في تموز للمشاركة في قمة الأعمال العراقية الأمريكية شهدت الإعلان عن أكثر من 50 اتفاقاً ومذكرة تفاهم تتجاوز قيمتها 60 مليار دولار.
وشاركت في هذه الاتفاقات شركات دولية كبرى، بينها شيفرون، وكونوكو فيليبس، وجنرال إلكتريك فيرنوفا، وبي بي، وشل، وكي بي آر، وإكسيليريت إنرجي. وتؤكد غرفة التجارة الأمريكية أن القمة التي عقدت في 17 تموز 2026 أسفرت عن أكثر من 50 اتفاقاً ومذكرة تفاهم بقيمة تتجاوز 60 مليار دولار.
وأوضح التقرير أن جزءاً كبيراً من هذه المبادرات يرتبط بقطاعات النفط والغاز الطبيعي والكهرباء والبنية التحتية، إلى جانب تطوير مسارات آمنة لتصدير الطاقة، معتبراً أن ذلك قد يفتح المجال أمام انتقال العلاقات العراقية الأمريكية من التركيز العسكري إلى شراكة اقتصادية واستراتيجية أوسع.
حصر السلاح وعلاقته بالاستثمار
وبحسب التقرير، تتمثل إحدى العقبات الأساسية في استمرار وجود مراكز قوة مسلحة لا تخضع بشكل كامل لسلطة الدولة، معتبراً أن الاستثمارات التي تصل قيمتها إلى عشرات المليارات تحتاج إلى سيادة القانون والاستقرار السياسي والأمن التعاقدي.
وأضاف أن وضع جميع الأسلحة تحت سلطة الدولة، وفقاً لرؤية التقرير، يمثل شرطاً لإعادة ترسيخ سلطة الدولة وتهيئة بيئة أكثر استقراراً للنشاط الاقتصادي والاستثماري.
وأشار التقرير إلى أن التحدي يرتبط أيضاً بوجود فصائل مسلحة كبيرة تمتلك أسلحة متطورة، مؤكداً أن معالجة ملف السلاح، وفق طرحه، لا تقتصر على جمع الأسلحة، وإنما تشمل سلاسل القيادة والأنشطة الاقتصادية وقرارات الحرب والسلام.
العراق ومسارات تصدير الطاقة
ولفتت واشنطن تايمز إلى أهمية موقع العراق في سوق الطاقة العالمية، في ظل امتلاكه احتياطيات نفطية كبيرة، مشيرة إلى أن تطوير طرق أكثر قدرة على الصمود لتصدير الطاقة يكتسب أهمية استراتيجية متزايدة.
وفي هذا السياق، شهدت العلاقات العراقية الأمريكية خلال تموز خطوات مرتبطة بتطوير البنية التحتية للطاقة، من بينها مذكرة تفاهم لإعادة تأهيل خط أنابيب النفط بين حديثة وبانياس، بمشاركة شركة شيفرون، بهدف توفير مسار تصدير إضافي للنفط العراقي.
وأكد التقرير أن العراق يمتلك، بحسب تقديره، مقومات تؤهله للعب دور مهم في منظومة أمن الطاقة بالشرق الأوسط، لكنه ربط الوصول إلى هذه المكانة بقدرة بغداد على حماية موارد الطاقة وخطوط الأنابيب وضمان استقلالية القرار الاقتصادي.
تحذير من مخاطر نزع السلاح دون استراتيجية
وفي المقابل، شدد التقرير على أن محاولة نزع سلاح أعداد كبيرة من المسلحين من دون استراتيجية سياسية وأمنية مدروسة قد تنطوي على مخاطر، مستشهداً بالمواجهات الأخيرة.
وخلص التقرير إلى أن قدرة بغداد على إخضاع السلاح لسلطة الدولة، بالتوازي مع حماية النشاط الاقتصادي من شبكات غير قانونية والنفوذ المسلح، يمكن أن تعزز فرص العراق في أن يصبح خلال العقد المقبل أحد مراكز الاقتصاد والطاقة المهمة في الشرق الأوسط. وهذا استنتاج منسوب إلى التقرير، وليس توقعاً مستقلاً.


لا يوجد تعليق